في خضمّ التحول السياسي المضطرب في مدغشقر، يبدو أن النظام الانتقالي الذي أُنشئ بقيادة أندري راجولينا يتحول إلى مسرح اضطهاد حقيقي. ويُجسّد الملاحقة الحثيثة لمقربي الرئيس السابق تحولاً عميقاً في موازين القوى، يتسم بتصاعد الضغوط ورغبة واضحة في القضاء على أي معارضة، سواء كانت تنظيمية أو فردية. وتثير هذه الإجراءات، التي تُشبه مطاردة الساحرات أكثر من كونها عملية قضائية شفافة، تساؤلات جوهرية حول شرعيتها ومشروعيتها وأهدافها.

في ظلّ وضع سياسي متوتر أصلاً، مع صراعات كامنة بين الفصائل الرسمية والمعارضة، يبدو أن كل خطوة تتخذها السلطة التنفيذية تُؤجّج جواً من عدم اليقين والريبة. فالفترة الانتقالية، التي يُفترض أنها تهدف إلى التحضير للمستقبل، تتسم في الواقع بتكثيف استراتيجيات السيطرة والترهيب والقضاء على الشخصيات الرئيسية في النظام السابق. من خلال هذا التحول المفاجئ، بات استقرار العملية الديمقراطية موضع شك، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي أدنى بصيص أمل لإعادة بناء مؤسسي حقيقي. وبهذا المعنى، تتفاقم هذه المطاردة – التي تقترب من العدالة والانتقام – بفعل بُعد جيوسياسي، كاشفةً عن رغبة في استعادة النظام، حتى لو استلزم ذلك اللجوء إلى أساليب غير تقليدية. القمع في المقام الأول: آلية للقضاء على المعارضة وتوطيد السلطة.

يبدو أن الاستراتيجية الحالية للنظام الانتقالي، بقيادة راجولينا، تقوم على ترسيخ هيمنة دائمة باستخدام الاضطهاد كوسيلة ردع. وتُجسّد عملياتٌ مثل مداهمة منازل شخصياتٍ لعبت دورًا في الإدارة السابقة، أو الاعتقال الوحشي لشخصيات المعارضة، هذا النهج.

وتُعدّ العملية الأخيرة التي نُفّذت في منزل إدغارد رازافيندرافاهي، المسؤول السابق الذي شغل مناصب رئيسية خلال ولاية راجولينا الأولى، مثالًا واضحًا على ذلك. فطبيعة هذا التدخل، دون مصادرة أي شيء، وحقيقة أنه لم يكن في مدغشقر لعدة أشهر، تُؤكّد رغبةً في توجيه رسالةٍ واضحة: لا ينبغي لأي شخصية، بغض النظر عن موقفها السياسي، أن تعمل خارج الإطار الذي وضعه النظام الحالي. وتعكس المعاملة التي تلقّاها هذا المقرب، الذي كان رئيسًا للوفد الخاص بالعاصمة ووزيرًا، مناخًا من انعدام الثقة والتراجع السلطوي. يرى بعض المراقبين أن هذا التكتيك الضاغط يهدف إلى ردع أي مقاومة، ولكنه يُولّد أيضاً انعداماً متزايداً للثقة بين السكان، الذين يشعرون بالإهمال والقمع حتى وهم ينتظرون التزاماً حقيقياً بالانتقال الديمقراطي.

تهميش الشخصيات التاريخية للنظام

ومن الأمور الأكثر إثارة للقلق قضية صوالح موسى، الذي يُعتبر مستشاراً فنياً مقرباً من راجولينا والمعارضة، والتي تعكس رغبة ممنهجة في القضاء على أي شخصية قادرة على حشد الرأي العام أو الحفاظ على ثقل موازن للسلطة. ويُعدّ اعتقاله في مطعم، دون أي تفسير رسمي، رمزاً قوياً لنظام يُفضّل السرية والقمع على العدالة.

هذا الإنكار الإجرائي، إلى جانب تفتيش منزله، يعزز الشعور بأن العنف الرمزي والتهميش السياسي باتا أمراً معتاداً. ويتساءل السكان، الذين يتزايد استياؤهم، عما إذا كانت هذه الممارسات مدفوعة حقاً برغبة في استعادة سيادة القانون، أم أنها تهدف بدلاً من ذلك إلى ترسيخ هيمنة دائمة عبر إزالة جميع العقبات؟

غموض الحكم وتصاعد التوترات

يُعدّ هذا السياق من القمع المتزايد جزءاً من استراتيجية يسعى من خلالها نظام راجولينا إلى توجيه ضربات قوية لفرض وجوده. إلا أن هذه الاستراتيجية، التي تميل إلى تقليص الحيز الديمقراطي، تُفاقم الصراع مع المعارضة، مما يُزيد من حدة الأزمة الداخلية. وتعكس تصريحات الحكومة، ولا سيما تصريحات المتحدث الرسمي الذي أعلن أنه “من الآن فصاعداً، سيتم اتخاذ إجراءات ضد كل من يعرقل الاستقرار”، موقفاً حازماً يُهدد بعرقلة الحوار البنّاء. إن السعي وراء الحقيقة، وإن كان ظاهرياً، يُخفي في الواقع رغبة في الإكراه الجماعي. إن استراتيجية الحكومة المتمثلة في التراجع أمام الاحتجاجات لن تؤدي إلا إلى تفاقم أزمة الثقة بين الشعب وقادته.

لهذا المناخ الأمني ​​المتوتر تداعيات ملموسة، تتجلى في ازدياد الاعتقالات التعسفية وانتشار حملات التشويه ضد مؤيدي المعارضة. إن هشاشة هذا الحكم، إلى جانب غياب الشفافية في الإجراءات القضائية، قد يمهد الطريق لعدم استقرار دائم، مما يثير الشكوك حول مصداقية النظام في السياق الإقليمي.

تحديات الانتقال الديمقراطي والاستقرار في مدغشقر تُثير موجات القمع الأخيرة تساؤلات حول شرعية العملية الانتقالية. ففي الوقت الذي يدعو فيه المجتمع الدولي إلى استقرار دائم، تُؤجّج ممارسات النظام الانتقالي مناخًا من الخوف وعدم اليقين. ويلعب القمع دورًا مُزدوجًا: فبينما يهدف إلى ترسيخ السلطة، فإنه يُخاطر بتنفير السكان وتقويض أي محاولة لإجراء إصلاحات مؤسسية حقيقية.
فبينما يُعدّ الكفاح ضد الإفلات من العقاب أمرًا بالغ الأهمية، يجب ألا يتحوّل إلى عملية تطهير سياسي. إنّ رسم صورة واضحة لهذا الوضع يُتيح لنا تقييم أثر هذه الإجراءات، مع التأكيد على أنّ التحدي الحقيقي يكمن في بناء انتقال يحترم المبادئ الديمقراطية والحقوق الأساسية.
الفاعل الفعل النتيجة
راجولينا حكم استبدادي تفاقم الأزمة السياسية

اعتقال الأقارب المقربين

عمليات تفتيش واعتقالات

فقدان النظام لمصداقيته

المعارضة

تزايد الانتقادات

تصاعد التوترات الاجتماعية

مخاطر التصعيد نحو صراع مفتوح

إن تصرفات النظام الانتقالي، من خلال زيادة الضغط على معارضيه وترويج سياسة القمع، تُنذر بخطر اندلاع انفجار اجتماعي. فالسكان، الذين أضعفتهم بالفعل الأوضاع الاقتصادية الهشة والأزمات المتكررة، قد يلجؤون إلى العنف إذا استمرت هذه الممارسات.

تشير شهادات النشطاء والمقربين من النظام السابق إلى تفاقم الخوف وانعدام الثقة، مما يعزز حلقة مفرغة حيث يُولد القمع احتجاجات، والتي بدورها تُغذي القمع. ويبدو استقرار البلاد في عام 2026 تهديدًا حقيقيًا في سياق تحول فيه الانتقال إلى صراع من أجل البقاء في السلطة.
اكتشف النظام الانتقالي في الهندسة الكهربائية وأهميته في تحليل الدوائر الكهربائية أثناء تغير الزمن.

  • مخاطر على التماسك الوطني
  • يتعلق جانب حاسم آخر بالتماسك الاجتماعي. فالانقسام بين الفصائل السياسية المختلفة، والذي تفاقم بفعل القمع الممنهج، يُنذر بخلق انقسامات لا يمكن إصلاحها. وقد أصبحت مسألة الوحدة الوطنية محورية، إذ قد يؤدي هذا التصدع إلى نزاع مسلح أو أزمة إنسانية كبرى. ومن الأمثلة الملموسة على هذه الديناميكية ازدياد المظاهرات وأعمال العنف في عدة مناطق، لا سيما في العاصمة والمناطق الريفية.
  • الاستجابات الممكنة ودور المجتمع الدولي
  • لتخفيف حدة هذا الوضع، من الضروري أن يتدخل المجتمع الدولي بدعم العملية الديمقراطية والضغط من أجل احترام الحقوق الأساسية. ويمكن أن يُسهم إقامة حوار شامل، يضم جميع الأطراف المعنية، في نزع فتيل هذه الأزمة التي أصبحت منهجية. ويُعدّ الرصد الدقيق لإجراءات النظام الانتقالي من قِبل منظمات مستقلة ودعم عملية شفافة أمرًا ضروريًا لاستعادة التوازن الهشّ لهذه المرحلة الانتقالية. https://www.youtube.com/watch?v=ctwXCYHGeLM

https://www.youtube.com/watch?v=70jG7JfOGHY

تدابير ملموسة لتعزيز الاستقرار الدائم

تشجيع حوار صادق وشامل بين الحكومة والمعارضة 🤝

تنفيذ إصلاحات مؤسسية تحترم سيادة القانون ⚖️

ضمان الشفافية في إدارة الاعتقالات والمحاكمات 🔍

تعزيز يقظة المجتمع الدولي تجاه الوضع في مدغشقر 🌍

💚 Cet article vous a été utile ?
🌍
Envie d'en savoir plus sur Madagascar ?

Découvrez notre guide complet — destinations, budget, visa, faune et conseils pratiques pour préparer votre voyage.

Explorer Madagascar → À propos de l'île

📖 Vous aimerez aussi

السياسة والأخبار

Transition à Madagascar : la société civile et la Génération Z face aux doutes sur le « Programme de la Refondation »

3 مارس 2026
السياسة والأخبار

Fermeture de l’aéroport de Dubaï : chaos et désarroi chez les voyageurs bloqués

2 مارس 2026
السياسة والأخبار

Vidéo – Madagascar : la diplomatie proactive du président de transition suite au coup d’État

2 مارس 2026