في عام 2026، تستعد مدغشقر لمواجهة منعطف حاسم في تاريخها السياسي، حيث يُختبر استقرار البلاد أكثر من أي وقت مضى. فمنذ انقلاب أكتوبر 2025، الذي زعزع التوازن الهش لمرحلة انتقالية مضطربة أصلاً، رسّخ المجلس العسكري نفسه في قلب السلطة، مُمارساً حكماً استبدادياً وانتهازياً. وتتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، مدفوعةً بغموض الإدارة، وتسارع وتيرة التسلح، وتزايد الاعتماد على الشركاء الدوليين، ولا سيما روسيا والولايات المتحدة. ولا يقتصر مستقبل الجزيرة العظيم السياسي على مجرد نقل للسلطة، بل يشمل إصلاحاً جذرياً لمؤسساتها، تحت وطأة خطر الانهيار الدستوري الوشيك. ويواجه المجتمع الوطني، وكذلك المجتمع الدولي، خياراً صعباً: إما دعم مستقبل ديمقراطي أو قبول استقرار مُعزز تحت قبضة قوة عسكرية مُحكمة. تُشكّل هذه المعادلة المعقدة، التي تشمل قضايا اقتصادية وجيوسياسية واجتماعية، تحديًا هائلًا لمدغشقر: كيف يمكن تجاوز هذه الأزمة لبناء انتقال موثوق يضمن مستقبلها المستدام؟

اكتشف كل ما تحتاج معرفته عن المجلس العسكري، ونشأته، وتداعياته السياسية، وأثره التاريخي.
على الصعيد الداخلي، تتسارع وتيرة عسكرة الدولة الملغاشية بوتيرة مقلقة. فاستغلالاً للأزمة المؤسسية والجمود السياسي، لم يعد الجيش يخفي طموحاته طويلة الأمد. ويُعدّ تصريح رئيس الأركان، الجنرال ديموستين بيكولاس، بأن “للجيش الكلمة الفصل من الآن فصاعداً”، خطوة حاسمة في هذا المسعى لترسيخ الحكم الذي يهيمن عليه الجيش. وتتضمن هذه الاستراتيجية وضع جميع الكيانات الحكومية الرئيسية، ولا سيما القطاعات الاقتصادية الحيوية، تحت سيطرة مباشرة أو غير مباشرة، بهدف ضمان سلطة شبه مجتمعية. ويُظهر وجود “أمراء الحرب” في مناصب كانت مدنية سابقاً، ولا سيما في وزارات استراتيجية كإدارة الأراضي والطاقة، التزاماً راسخاً بتعزيز هذا الحكم الجديد مع تحييد أي معارضة محتملة. ولا يترك عسكرة القطاع الاقتصادي مجالاً للخطأ، إذ باتت السيطرة على موارد المعادن والنفط والطاقة أولوية قصوى لهؤلاء الفاعلين الجدد. يكمن الخوف الأكبر في التحول التدريجي لمدغشقر إلى دولة لم يعد فيها الجيش مجرد لاعب، بل سيد المشهد السياسي، مما يُهدد الاستقرار والمستقبل الديمقراطي. وهنا يبرز السؤال المُلح: هل يُمكن بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي دون العودة إلى مرحلة انتقالية جديدة، تُؤطرها مؤسسات ذات مصداقية؟

شهدت قطاعات حيوية كقطاعات الطاقة والتعدين والإدارة المالية إعادة هيكلة جذرية منذ انقلاب أكتوبر 2025. باتت السيطرة الآن في يد ضباط رفيعي المستوى، مما يعزز قبضتهم على ثروات البلاد. وتُجسد إدارة وكالة التعدين “أومنيس”، الخاضعة لسيطرة الجنرال هونوريه أندريانتاولو، هذا التوجه الجديد: فقد أصبحت إدارة الموارد المعدنية سلاحًا سياسيًا، يُمكّن المجلس العسكري من تمويل عملياته مع تقييد الوصول إلى هذه القطاعات في الوقت نفسه. ولا تُستثنى من ذلك شركة “جيراما” الوطنية للكهرباء ومياه الشرب، وهي مزود رئيسي للكهرباء ومياه الشرب. ويُظهر التمثيل المفرط للعسكريين داخل هذه الشركة، التي يرأسها جنرالان، الرغبة في السيطرة على أداة أساسية للاستقرار الاجتماعي. وتُعد مخاطر عسكرة الاقتصاد – التي قد تنحدر سريعًا إلى شكل من أشكال حكم اللصوص – حقيقية، نظرًا لهشاشة المؤسسات الديمقراطية القائمة. وتتجاوز مسؤولية هؤلاء العسكريين الآن مجرد الأمن لتشمل السيادة الاقتصادية لمدغشقر. يبقى السؤال مطروحاً: هل سيؤدي هذا الانقلاب إلى استقرار دائم، أم أنه سيدفع البلاد إلى أزمة أعمق؟
اكتشف كل ما تحتاج معرفته عن المجلس العسكري: تعريفه، وسياقه التاريخي، وتداعياته السياسية.

في مواجهة الأزمة السياسية، اتخذ المجتمع الدولي موقفاً متناقضاً. فالجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (SADC)، وهي منظمة إقليمية في أفريقيا، تُصرّ على احترام المعايير الديمقراطية، وتفرض خارطة طريق واضحة لانتقال مدغشقر، تحت وطأة خطر العزلة. ومع ذلك، فإن تعقيد الوضع الداخلي يُجبر بعض الشركاء على توخي الحذر. ويعكس التواجد المتزايد للشركاء الشرقيين والغربيين، ولا سيما روسيا والولايات المتحدة، صراعاً متصاعداً على النفوذ. وتُبرز الزيارة الأخيرة للوفود الروسية، بما في ذلك نائب رئيس الحزب الاشتراكي في مدغشقر (PSB)، تحالفاً لا يُخفي دوافعه، والتي غالباً ما ترتبط باستغلال موارد الطاقة والمعادن الحيوية. علاوة على ذلك، يسعى المستثمرون الأمريكيون، من خلال شركات مثل “إنرجي فيولز”، إلى تأمين مصالحهم في العناصر الأرضية النادرة، في حين يواجهون في الوقت نفسه مقاومة محلية وتحديات بيئية. ويتعين على الدبلوماسية الملغاشية الآن التوفيق بين هذه الضغوط المتعددة مع تجنب إبعاد المساعدات الدولية الضرورية لضمان حل متماسك للأزمة. إنّ إغراء التحالف مع شركاء مُحدّدين ليس بالأمر الهيّن، إذ يُمكن أن يُؤثّر بشكل مباشر على استقرار البلاد في المستقبل، لا سيّما إذا أصبحت إدارة الموارد الاستراتيجية هي ورقة المساومة الرئيسية. ويبقى السؤال المحوري: أيّ التحالفات ستكون مستدامة في توجيه مدغشقر نحو انتقال سلمي؟
| تتغيّر النظرة العامة تجاه العسكرة. | يتابع غالبية سكان مدغشقر الوضع بقلق، رغم أن البعض يرى في العسكرة حلاً مؤقتاً للأزمة. وكثيراً ما تحولت المظاهرات المنددة بانقطاع المياه وعدم الاستقرار الاقتصادي والفساد إلى احتجاجات ضد الجنرالات. ومع ذلك، لا تزال فكرة سيطرة الجيش على قطاعات حيوية كالطاقة والأراضي الزراعية مصدراً لمخاوف عميقة لدى المواطنين. فمخاطر الانزلاق نحو نظام استبدادي أو تآكل الحريات الأساسية تُؤجج النقاشات وتُفاقم الانقسامات الاجتماعية. ولا يزال معظم سكان مدغشقر حذرين من هذا الحكم الجديد، خشية فقدان حقوقهم واحتكار النخبة العسكرية لعملية صنع القرار. في المقابل، تدعو بعض الفئات إلى تغيير جذري، بحجة أن استمرار السيطرة العسكرية هو السبيل الوحيد لضمان حد أدنى من الاستقرار في ظل تصاعد التوترات. ولذلك، يبقى المناخ الاجتماعي هشاً، ممزقاً بين الإحباط والخوف والأمل في مستقبل أفضل. ويبقى السؤال مطروحاً: هل يُمكن أن تُعيق هذه النزعة العسكرية الحوار الحقيقي بين المواطنين؟ | |
|---|---|---|
| هل يُمكن أن تُعيق هذه النزعة العسكرية الحوار الحقيقي بين المواطنين؟ اكتشف كل ما يتعلق بالمجلس العسكري: تعريفه، تاريخه، وتداعياته السياسية، وهو مصطلح يُستخدم غالبًا للإشارة إلى حكومة عسكرية أو مجموعة من القادة الاستثنائيين. |
مخاطر الإخلال بالدستور، والسباق مع الزمن من أجل انتقال سلمي للسلطة.
يمثل الانزلاق نحو إضعاف النظام الدستوري تهديدًا مباشرًا لمدغشقر. ويصر المجتمع الدولي على ضرورة احترام الشرعية الديمقراطية، إلا أن إصرار المجلس العسكري على التمسك بالسلطة قد يدفعه إلى إقامة نظام شمولي. ولم تُحدد بعد خارطة طريق لانتقال سياسي موثوق، وهو ما تطالب به منطقة الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (SADC)، مما يسمح بتفاقم عدم الاستقرار السياسي. وتشير جميع الدلائل إلى دوامة هبوطية، حيث قد يؤدي رفض احترام الدستور إلى سيناريو يصعب التراجع عنه. وتتسع الفجوة بين الرغبة في استعادة الديمقراطية وواقع العمليات العسكرية، مما يُؤجج مناخًا من عدم اليقين العميق. كما حذر المجتمع الدولي من أن احترام المعايير الديمقراطية ضروري لتجنب أزمة إنسانية كبرى. السباق مع الزمن جارٍ: كيف يمكن إحياء الديمقراطية في ظل سعي المجلس العسكري الحثيث لتشديد قبضته، مُخاطرًا بخلق فوضى لا رجعة فيها؟
العامل الرئيسي
الآثار
المخاطر
الضغوط الدولية
تشترط الاعتراف بالمرحلة الانتقالية
العزلة الدبلوماسية في حال عدم الالتزام بالجدول الزمني
العسكرة تعزز السلطة، لكنها تزعزع التوازن
🔗 Sources & références
Pour aller plus loin, consultez les sources citées dans cet article :
Découvrez notre guide complet — destinations, budget, visa, faune et conseils pratiques pour préparer votre voyage.
📖 Vous aimerez aussi
Transition à Madagascar : la société civile et la Génération Z face aux doutes sur le « Programme de la Refondation »
3 مارس 2026
Fermeture de l’aéroport de Dubaï : chaos et désarroi chez les voyageurs bloqués
2 مارس 2026